ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

155

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وعدم صحّة السلب ، يقال : تغيّر الشيء إذا انتقل عمّا كان عليه أوّلا إلى غيره ، ولا يقال هذا إذا كان بالفعل ومحسوسا ، مضافا إلى أصالة الطهارة وعموماتها السليمة عن المعارض ، سوى ما في بعض الأخبار من لفظ « الغلبة » وقد عرفت أنّه راجع إلى التغيير ظاهر فيه . ويؤيّد ذلك أيضا أنّ الحكم في أغلب المسائل الفقهيّة إنّما يترتّب على الفعليّات الحاصلة ، لا غيرها مطلقا ، على أنّ الحكمة في الحكم بالنجاسة في هذه المسألة واضحة ، وهي كون الماء بعد التغيّر ممّا ينفر منه الطبع تنفّره من النجاسات ، ولا يجري هذا في المفروض ، فتأمّل . دليل الثاني وجوه : منها : أنّ التغيير الذي هو مناط النجاسة دائر مع الأوصاف ، فمع فقدها يجب تقديرها ، ذكره العلّامة رحمه اللّه « 1 » . وأجيب عنه : بأنّه مصادرة وإعادة للمدّعى ؛ إذ كون التغيير دائرا مع أوصاف النجاسة وجودا وعدما لا يوجب التقدير ، بل يوجب الحكم بعدمه مع عدمها ، فتأمّل . ومنها : أنّ التغيير قد تحقّق في الواقع ونفس الأمر ، وإنّما منع عن إدراكه بالحسّ سلب الوصف ، وهذا لا يوجب عدم تحقّق التغيير ، فمتى تحقّق يحكم بالنجاسة . وحاصله يرجع إلى أنّه كلّما تحقّق التغيير الواقعي تحقّقت النجاسة ؛ لكونه المناط ، ولكنّه قد تحقّق فيلزم تحقّقها . وفيه : أنّ القياس الاستثنائي الاتّصالي شرطه التركّب من المتّصلة اللزوميّة ووضع المقدّم ، أي إثباته ليلزم التالي ، أو نفيه فيلزم نفيه ، ونحن نمنع ثبوت المقدّم ، بل نقول : لكنّه لم يتحقّق ، فلم تتحقّق النجاسة . ومنها : أنّ الحكمة في الحكم بالنجاسة عند التغيير هو ظهور غلبة النجاسة وزيادتها على الماء في حدّ ذاتها ، وإلّا فالتغيّر بها من حيث هو لا مدخل له في التنجيس ، فالنجس حقيقة هو : غلبة النجاسة وإن كان مظهرها التغيير المذكور .

--> ( 1 ) نهاية الإحكام ، ج 1 ، ص 229 و 233 .